أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

47

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ذكر ما وقع من الأمور والشرور ، بعد واقعة شاه منصور فاستولى تيمور على ممالك فارس ، وأرض عراق العجم ، وراسل من داناه من أقارب شاه شجاع وملوك الأمم ، واستمال الخواطر ، وأمن البادي والحاضر ، ورحل فجاز ، مدينة شيزار ، وضبط أحوالها ، وقرر فيها خيلها ورجالها ، ونادى بالأمان ، للقاصي والدان ، فلبت دعوته ملوك البلاد ، ولم يسعهم معه إلا الإطاعة والانقياد ، فوصل إليه سلطان أحمد من كرمان ، وشاه يحيى من يزد ، وعصى سلطان أبو إسحاق في سيرجان « 1 » ، فأنعم وخلع على من أطاعه وانقاد ، ولم يتعرض لمن أظهر العناد ، ولم يشق بينه وبين مخالفيه العصا ، وأكرم من أطاعه ليوقع بذلك من عصى ، وطرح على شيزار وسائر البلدان مال الأمان ، وأقام في كل بلدة من جهته نائبا وتوجه إلى أصبهان ، وأحسن إلى زين العابدين الذي هو وصيه من أبيه ، ووظف له من الجوامك والادرارات ما يكفيه وذويه . ذكر ما صنع الزمان عند حلوله بأصبهان فلما وصل إلى أصبهان ، وكانت من أكبر البلدان ، مملوة بالأفاضل ، محشوة بالأماثل ، وبها شخص من علماء الاسلام ، والسادة الأعلام ، قد بلغ في العلم الغاية ، وفي العمل والاجتهاد النهاية ، أفعاله مبروره ، وكراماته مشهوره ، ومآثره مذكوره ، ومحاسنه على جبهة الأيام مسطوره ، وهو معتقد المسلمين ، وكان كاسمه همام الدين ، وكان أهل أصبهان يذكرون له تيمور ، ويحذرون من شره أي محذور ، فيقول لهم : ما دمت فيكم حيا ، لا يضركم كيده شيا ، فإن وافاني الأجل ، فكونوا من أذاه على وجل ، فاتفق أنه في وصول تيمور ، توفي الشيخ المذكور ، فأصبحت أصبهان ظلمات بعضها فوق بعض ، بعد أن كانت نورا على نور ، فتضاعفت حسرتهم ، وترادفت كسرتهم ، فوقعوا في الحيرة ، وصاروا كأبي هريرة ، رضي اله عنه حيث يقول :

--> ( 1 ) - ذكرها أبو الفداء في تقويم البلدان ص 336 باسم سيرجان ، وهي قاعدة منطقة كرمان .